يزيد بن محمد الأزدي

199

تاريخ الموصل

وأقام الحج في هذه السنة إبراهيم بن هشام . ودخلت سنة اثنتي عشرة ومائة « 1 » وفيها سارت الخزر من ناحية اللان فلقيهم الجراح بن عبد الله الحكمي ، فاستشهد - رحمه الله - وحلوا معه بمرج أردبيل . وفيها استشهد صالح الهمداني وكان مع الجراح - كذلك ذكر علي بن حرب « 2 » .

--> ( 1 ) انظر في حوادث هذه السنة : تاريخ الطبري ( 7 / 70 ) ، الكامل ( 5 / 159 ) ، المنتظم ( 7 / 153 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 331 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير في قتل الجراح الحكمي : في هذه السنة قتل الجراح بن عبد الله الحكمي ؛ وسبب ذلك ما ذكرناه قبل من دخوله بلاد الخزر وانهزامهم ، فلما هزمهم اجتمع الخزر والترك من ناحية اللان ، فلقيهم الجراح بن عبد الله فيمن معه من أهل الشام ، فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس ، فصبر الفريقان وتكاثرت الخزر والترك على المسلمين ؛ فاستشهد الجراح ومن كان معه بمرج أردبيل ، فكان قد استخلف أخاه الحجاج بن عبد الله على أرمينية ، ولما قتل الجراح طمع الخزر ، وأوغلوا في البلاد حتى قاربوا الموصل ، وعظم الخطب على المسلمين ، وكان الجراح خيّرا فاضلا من عمال عمر بن عبد العزيز ، ورثاه كثير من الشعراء ، وقيل : كان قتله ببلنجر . انظر : الكامل ( 7 / 159 ) ، تاريخ الطبري ( 7 / 70 ) . قال ابن كثير بعد أن ساق خبر استشهاد الجراح الحكمي ؛ مبينا ما قام به الخليفة هشام بن عبد الملك حين بلغه خبر مقتله : فلما بلغ ذلك هشام بن عبد الملك بعث سعيد بن عمرو الحرشي بجيش ، وأمره بالإسراع إليهم فالحق الترك وهم يسيرون بأسارى المسلمين نحو ملكهم خاقان ، فاستنقذ منهم الأسارى ومن كان معهم من نساء المسلمين ، ومن أهل الذمة أيضا ، وقتل من الترك مقتلة عظيمة جدا وأسر منهم خلقا كثيرا فقتلهم صبرا ، وشفى ما كان تغلث من القلوب ، ولم يكتف الخليفة بذلك حتى أرسل أخاه مسلمة بن عبد الملك في أثر الترك ، فسار إليهم في برد شديد وشتاء عظيم ، فوصل إلى باب الأبواب ، واستخلف عنه أميرا ، وسار هو بمن معه في طلب الأتراك وملكهم خاقان ، وكان من أمره معهم ما سنذكره ، ونهض أمير خراسان في طلب الأتراك أيضا في جيش كثيف ، فوصل إلى نهر بلخ ووجه إليهم سرية ثمانية عشر ألفا وأخرى عشرة آلاف يمنة ويسرة ، وجاشت الترك وجيشت فأتوا سمرقند ، فكتب أميرها إليه يعلمه بهم ، وأنه لا يقدر على صون سمرقند منهم ، ومعهم ملكهم الأعظم خاقان ، فالغوث الغوث ! فسار الجنيد مسرعا في جيش كثيف هو نحو سمرقند ، حتى وصل إلى شعب سمرقند ، وبقي بينه وبينها أربعة فراسخ ، فصبحه خاقان في جمع عظيم ، فحمل خاقان على مقدمة الجنيد ، فانحازوا إلى العسكر والترك تتبعهم من كل جانب ، فتراءى الجمعان والمسلمون يتغدون ، ولا يشعرون بانهزام مقدمتهم وانحيازها إليهم ، فنهضوا إلى السلاح واصطفوا على منازلهم ، وذلك في مجال واسع ومكان بارز ، فالتقوا وحملت الترك على ميمنة المسلمين وفيها بنو تميم والأزد ، فقتل منهم ومن غيرهم خلق كثير ممن أراد الله كرامته بالشهادة ، وقد برز بعض شجعان المسلمين لجماعة من شجعان الترك ، فقتلهم فناداه منادى خاقان : إن صرت إلينا جعلناك ممن يرقص الصنم الأعظم فنعبدك ، فقال : ويحكم ! إنما أقاتلكم على أن تعبدوا الله وحده لا شريك له ، ثم قاتلهم حتى قتل رحمه الله . ثم تناخى المسلمون ، وتداعت الأبطال والشجعان من كل مكان وصبروا وصابروا ، وحملوا على الترك حملة رجل واحد ، فهزمهم الله - عز وجل - وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، ثم عطفت